محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

295

الفتح على أبي الفتح

ترعى الطبي وخصيب نبته اللِّمم البيت ظاهر المعنى . وإنما أتينا به لئلا يظن ظان أن ترعى ضميره للخيل وإنما ترعى فاعله الظبا . وفي البيت من الغلق إنه حذف ما يدل عليه المعنى . فإنه يريد الظُبا في خصيب نبته اللمم فوقها ، أو بها ، أو ما شاكل ذلك . وقوله : خصيب نبته اللمم . يريد في مكان فيه من الروم ذوات الشعور لما أتى بترعى أتى خصيب . وشبه الشعور بنبات الأرض . وكثرتها بالخصب فيه . ولو كان ضمير ترعى للخيل لكانت ترى بضم التاء . كما قال الشاعر : رعيتها أكرم رعي عودا . . . الصل والصفصل واليعضيدا لأن الخيل لا ترعى الظبا ، وإنما ترعيها اللمم . وسئل بعض الأعراب عن غنم كان يرعاها : لمن هذه الغنم فقال : الله راعيها ، وأنا مرعيها . وقوله : ترمى على شفرات الباترات بهم . . . مكامن الأرض والغيظان والاكم وجاوزوا أرسناسا معصمين بها . . . وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم يعني أن الأرض تلفظ إلى سيوفه كل من هرب منه في مكمن أو غائط أو توارى بأكمة أو صعدها . ( وأرسناس ) : نهر عظيم معروف . يقول : ظنوا انهم جاوزا ( ارسناس ) يحول بينك وبينهم . وكيف